الصفحات

الخميس، 18 أبريل 2013

أسطورة الزواج


يحرم في مجتمعنا ذكر الزواج بخير على الملأ، إقدامك على خطوة بهذه الخطورة قد يكلفك شيئا من اثنين إما زواجك الذي ستصيبه لعنة "الكشف" أو قبولك الاجتماعي.

تقول الأسطورة التي نُسجت أطرافها على مر العصور أن الزواج شر لابد منه ، وعليه فكل ما يدور من أحاديث سواء جادة أو ساخرة عن العلاقة الزوجية لا يخرج عن تلك الحقيقة.. الزوجة نكدية وزنانة ومسيطرة ، والزوج مهمل وكسول وغير متعاون ، وهما محبوسان معًا في قفص الزوجية من أجل أسباب غير معروفة لمن هم خارجه.

الصورة المآساوية عن العلاقة الزوجية لا تقلل من رغبة الشباب من الجنسين  وإقبالهم عليه، إذ لا يوجد إطار آخر مقبول يحكم علاقة الرجل بالمرأة والتي تعتبر ضرورة من ضروريات الحياة.

يستمر الزواج وتستمر معه الأسطورة ، التي يوصي بها السابقون اللاحقون، يبدأ مع التهنئة بالزواج "دخلت القفص يا عريس، وقعت ولاحدش سمى عليك، خش القفص ياعريس" ، وعلى الجانب الآخر غالبًا ما تختلف علاقة العروس بمن حولها وتتغير ملامح حياتها الاجتماعية لتتناسب مع كونها زوجة ومسئولة عن منزل وربما تنزلق دون وعي منها في تحديد حياتها في بيتها وزوجها "بوصايا ممن حولها " فلا يصبح لها شاغل سوى ما فعله زوجها لتبدأ الإسطوانة المتوارثة عن إن الزواج تعب ومسئولية ووجع قلب والراجل لا بيحس ولا بيقدر.

تفكر الزوجة مرتين قبل أن تمتدح زوجها أو الزواج عمومًا في جلسة نسائية ، فهي تخشى من "العين اللي فلقت الحجر" ، كما أنها لن تغرد وحدها خارج السرب وتحاول أن تلعب دور الزوجة السعيدة وسط إتحاد الزوجات البائسات، ستستمر في مجاراة اللعبة حتى تندمج فيها بالكامل، فتجدها تبادر هي بالشكوى في المرات المقبلة.

أما الزوج الذي يتلقى النكات عن "الحكومة" التي تنتظره في البيت ، فلا يجرؤ على أن يتفوه بما يفسد "الإفيه" الذي لن يضير رجولته بقدر ما يضيرها أن يعبر عن حبه لزوجته على الملأ ، باعتبار أن ذلك يقع تحت باب إفشاء الأسرار الزوجية، أو التعريض بسمعة العلاقة "السرية" بين الرجل وزوجته.

مع تنامي استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح هناك وسيلة لهدم الأسطورة عبر محاولات البعض التعبير عن سعادتهم الزوجية أمام أعين الناس، خلف الشاشة أصبح الأمر أكثر سهولة سواء عن طريق وضع صورة للوزجين أو إهداء أغنية أو حتى كتابة ما تفيض به مشاعرهم.

في ما يعتبر تحديا سافرا لتقليد مجتمعي أصيل، تقابله بالتأكيد - كأي مجتمع يسعى للحفاظ على بنائه ويقاوم أي محاولة للانفلات من سطوته - مقاومة شرسة تنعت فعل الخروج بأنه فعل غريب لا يمت لتقاليدنا وأعرافنا بصلة.

يضع التحدي المجتمع في مأزق، عندما يقرأ زوج كلمات آخر يعبر فيها صراحة عن سعادته مع زوجته، يطلب منه صراحة أن يكف عن ذلك، وكأن لسان حاله يقول: "كلما تحدثت عن مدى مثالية حياتك أدركت أنا مدى سوء حياتي، فاستمتع بحياتك في صمت، كي أتعايش مع حياتي برضا".

وكأن المجتمع الذي تربي أفراده على أن الزواج صراع لا نهائي بين رجل وامرأة، لا يمكن أن يرى الفرد نفسه فيه سوى طرفا في الصراع، يعيشه ويحاول أن يتعايش معه، دون محاولة منه لتغيير المفهوم وكأنه قدر، بل ويقاوم كل من يحاول كسر القاعدة كي لا يظهر أنه قد قضى نصف حياته في خدعة اسمها أن الزواج شر.

هناك 6 تعليقات:

  1. الله الله الله
    راااائعة ... بجد من أجمل التحليلات اللي قريتها عن الزواج .. فكرني بصورة لزوجين بيتفاخرو بحبهم لبعض .. وكمية التعليقات من نوعية .. امسحو الصور انتو مش خايفيين تتحسدو !!
    مجتمع لا يرى عيبا في حب العشاق .. وعيبا في حب الازواج !

    ردحذف
  2. كدا من حيث لا يدروا علي فكرة بيقولوا رسالة ان الحب وجوده خارج الزواج فقط , لكن الزواج مقبره له , و بصراحة بيني و بينك يا هدى احنا نموت في الثقافة السلبية و الاراء الي بتثبط العزيمة الحقيقة

    فعلا مقال جميل احييكي عليه :)

    ردحذف
  3. هي بتتقال صراحة يا شمس إن الحب يموت بعد الزواج
    أنا اتصلت بي صديقة مخصوص بقالي سنين مش بكلمها هاتفيًا عشان تطلب مني اشيل صورة لي مع زوجي منشورة من سنتين عشان ما نتحسدش

    ردحذف
  4. جميلة.. هادية.. واقعية.. اشكرك

    ردحذف
  5. أعتقد ده يرجع لإننا مجتمع مُنتهك أخلاقياً و إجتماعياً.

    ردحذف